السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

397

مصنفات مير داماد

[ 118 ] - يعنى به المعلّم الثاني أبا نصر الفارابىّ - في العبارة عن المتى الخاصّ ، تهويلا مفرطا ، فقال : إنّ متى نسبة الشيء إلى الزمان الذي تنطبق نهاياته على نهايتى وجوده ، أو زمان محدود ، هذا الزمان جزء منه . وذلك أنّه ذكر نهايتى وجوده ، فبيّن أنّ الذي يصحّ أن يعنى الشيخ أبو نصر بذلك ليس الّا نهايتا متى الشيء ونسبته إلى زمانه . قال بعد إبطال سائر ما يحتمل العبارة : وأمّا نهايتا النسبة ، فيمكن أن يجعل له وجه تأويل ، فيقال : إنّ معناه أنّ متاه هو نسبته إلى زمان ينطبق نهايتاه على نسبتين له إلى نهايتى هذا الزمان ، ثمّ لا نسبة له قبل ولا بعد [ 119 ظ ] إليه ، فيحب أن يفهم قوله على هذا الوجه . لكن نسبة الشيء إلى الآن الذي يقارنه عسى أن يظنّ بها أنّها ليست من مقولة متى بذاتها . فإن كان ذلك كذلك ، فكان هذا الرسم غير صحيح . وذلك لأنّ كون الشيء في آن ما لا يحمل عليه هذا الحدّ . لكنّ الحقّ أنّه يكون للشيء نسبة إلى الزمان ، لا على أنّه فيه ، بل على أنّه في طرفه ، ومع ذلك يكون آنا . فهذا يفسد ما قاله هذا الفاضل الفهم ، إلّا أن يحكم بأنّ النّسبة إلى الآن ليس من مقولة متى ، لكنّها لا مقولة لها يليق بها غير هذه المقولة ، ولا يعلمها غير داخلة في مقولة أصلا » انتهى قوله . ثمّ قال : « ثمّ بعد هذا [ 119 ب ] نظر ، لكنّ الاشتغال به يخوض بالمبتدى في ما لا يعنيه » . قلت : وكأنّه عنى به النظر في متى الأمور الغير الزمانيّة ، أعنى المفارقات ، فإنّه بخلاف متى الزمانيّات وأنّ فيه لغموضة يقصر عنها قواصر الأنظار ، فالاشتغال به لا يناسب فنّ قاطيغورياس ، الموضوع لمن بضاعته من الحكمة ، بضاعة المبتدعين . [ 5 ] استشهاد ألست لو نظرت إلى قول بهمنيار في ( « التحصيل » ، ص . . . ) في فصل الأين والمتى ، بعد إيماء الكلام فيهما : « وستعلم أنّ الأمور الزمانيّة التي توصف أنها في زمان ، فهي أمور واقعة تحت التغيّر ، وأنّ الأمور الثابتة لا يصحّ أن يقال : إنّها موجودة في زمان ، بل لها كون آخر نبيّنه في مكان » ، لوجدت فيه [ 120 ظ ] ، سوق ذلك القول من « الشفاء » . [ 6 ] هداية وتحصيل ألا إنّ ما ذكر هو متى الزمانيّات لا غير ، أعنى الأمور الواقعة في الزمان أو في طرفه ، و